السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
282
الإمامة
المانعين عنه ، سخى عنه وتجاوز عن حقه فيها ولم يرغب إليها ، فالمراد بالقوم الذين سخوا عنها هو وأصحابه عليه السّلام . والمراد بالاثرة المذكورة ، كما يدل عليه سؤال السائل وجوابه عليه السّلام للخلافة والولاية والنيابة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والمراد بمن شح عليها الذين أخذوها واستبدوا بها وتصدوا للخلافة ، وقاموا بهذه المقام دونه عليه السّلام ، وهذا أمر معلوم من هذا الكلام . قوله « والحكم للّه والمعود إليه يوم القيامة » الحكم بالتحريك كما في الصحاح الحاكم وفي المثل في بيته يؤتى الحكم « 1 » . والمعود إليه الظاهر أن المعود اسم مفعول بقرينة كلمة إلى ، فإنه لا يعل وزن المفعول من الاجوف بقسميه على اعلاله القياسي من القلب بالألف ، كمخوف ومقول ومبيع ، ولا يقال : مخاف ومقال ومباع ، بل اعلال كل ذلك ، بل ينقل الفتحة في الواو والياء إلى ما قبلهما ، فحذفت الواو الثانية وهي واو المفعول لرفع التقاء الساكنين . وقال في القاموس : والمريض معود ومعوود « 2 » انتهى . ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا كالميسور والمعسور والمجلود والمفتون بمعنى العسر واليسر والجلد ، بمعنى الضر والفتنة ، كقوله تعالى « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » « 3 » أي الفتنة ، وان كان على خلاف القياس ، لان القياس في الثلاثي المجرد أن يكون على وزن مفعل مطلقا ، الا أن ابن الحاجب قال : ما جاء على مفعول فقليل ، وخالف سيبويه في جميع ذلك وجعلها بمعنى اسم المفعول ، وجعل الباء في بأيكم زائدة .
--> ( 1 ) صحاح اللغة 5 / 1902 . ( 2 ) القاموس 1 / 318 . ( 3 ) سورة القلم : 6 .